قصيدة للشاعر الراحل: نزار قباني عن العيد

قصيدة للشاعر الراحل: نزار قباني عن العيد

شبكة منارة الشرق للثقافة والإعلام - أيمن قدره دانيال - سوريا - حلب .


وكأنه ينظر للمستقبل

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا..
واستوطن اﻷرض أغراب وأشباحُ...

ياعيد ماتت أزاهير الرُّبى كمداً..
وأوُصِدَ الباب ما للباب مفتاحُ...

أين المراجيح في ساحات حارتنا..
وضجَّة العيد والتَّكبير صدَّاحُ...

الله أكبر تعلو كل مئذنة..
وغمرة الحبِّ للعينين تجتاحُ...

أين الطُّقوس التي كنَّا نمارسها..
ياروعة العيد والحنَّاء فوَّاحُ...

وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ..
وفرن منزلنا في الليل مصباحُ...

وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا..
ووجه والدتي في العيد وضَّاحُ...

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم..
فحيثما حطَّت اﻷقدام أفراحُ...

أين الذين إذا ما الدَّهر آلمنا..
نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ...

هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا..؟
وبعضهم نائم والبعض لمَّاحُ...

وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم..
نحو المقابر زوَّاراً وما ناحُوا...

لكن أفئدة بالحزن مظلمة..
وأدمع العين باﻷسرار قد باحُوا...

كنا نخطِّط للأطفال حلمهم..
ونبذل الجُّهد هم للمجد أرواحُ...

تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا..
فالكل في مركبي رأس و ملَّاحُ...

وأين أسيافنا والجَّيش عنترة..
وأين حاتمنا هل كلهم راحُوا...

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا..
مادام عمَّت بلاد الشَّام أتراحُ...



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.