معسكرات الصليب الصهيونية وداعش

معسكرات الصليب الصهيونية وداعش

أكرم توفيق القدمي

الترجمة المثلى لمسميات الأحداث سياسياً في واقعنا العربي اليوم لا تتطلب مكاشفة ضمنية، فاللعب أصبح على المكشوف ولم تعد هناك حاجة للتورية والتخفي
فالأدوات المستهلكة استخباراتيًا هي ذاتها تدور في محيطنا وحولها ألف لعنة،
فهل نحن فعليا أما حرب صليبية صهيونية بغطاء ميليشاوي إسلامي جديد؟!!!
؟إن ما جرى بعد الحروب الصليبية في نهاية القرن الثالث عشر وحتى اللحظة يؤكد ان الحرب الصليبية المقدسة هي الموروث الأزلي للماضي والحاضر المسيحيّ المتعصب الذي يؤمن بأن نقل الجبال من أماكنها اسهل من اقتلاع “الروح الصليبية” من نفوس غالبية النصارى الغربيين الذين لم يسلم من فسادهم حتى الدين “المسيحي نفسه ” والذي جاء به عيسى عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام ،المسيحية التي صبغت نسختها الحديثة بالوثنية كحال اليهودية المتجذرة في عمق التاريخ بالتعصب والخيانة ونقض العهود ..اليهودية التي تعمل من خلال اتحاد دولي لانقاذ الحركة الصهيونية والذي يضم سبعين دولة عضوة فيه ومقره نيويورك اضافة لحضورهم العميق بنسبة اثنا عشر في المائة داخل الحزب الديمقراطي بالكونقرس الامريكي ، لم يات ازدراء هذه الطائفة الا بفعل العبث السادي الذي ينتهجه الشعب اليهودي منذ تأسيس الدولة الاسلامية في يثرب ، كانت قبائل بني النضير وبنو قينقاع وبنو قريظة تحيك المكائد وتخطط للمؤامرات تلو المؤامرات لاسقاط اركان هذه الدولة المسالمه الوليدة التي اعتبرتهم ذميين واصحاب عهد ومنحتهم كامل الحقوق دون هضم او غبن او مصادرة للمعتقد والفكرة والعبادة ، ولولا الجرائم التي ارتكبوها لما لحق بهم اذى يذكر ، الا انهم وحتى اللحظة يعملون كحليف جوهري ضمن تكتل فاجر لمجابهة المد الاسلامي وكسر نفوذه فتحققت لهم بفعل شتاتنا ووحدتهم ما شاءؤا ..

إن الحروب الصليبية قبل أن تكون معارك مسلحة هي “عقيدة” روحية وشعائر نفسية ومعتقد اصولي في عقول النصارى الغربيين – عسكريين ومدنيين أو رجال كنيسة وعلمانيين وملحدين – كحال اليهود وجماعاتهم المتطرفة ، فإذا لاحت فرصة مواتية في هذا الجانب أو ذاك شنّت تلك التكتلات المعارك المسلحة ضد اوطاننا وشعوبنا ، اتسمت الثقافة الغربية الدينية أو العلماية بالتعصب منذ الوهلة الاولى وعزز ذلك النداء المشئوؤم الذي اعلن فيه البابا إربان الثاني حربه الصليببة المقدسة والتي شارك فيها ملوك أوروبا، منذ القرن الحادي عشر وحتى اللحظة
ابتداءا بريتشارد “قلب الأسد” ولويس التاسع وانتهاءا ب ترامب العشرين كحال التحالف الدولي اليهودي لاستعاده ارضه وهيكله المزعوم ..
انه الحقد الغربي (اليهودي والنصراني)

وها هو الدين الصّالب (اليهودية) يتحالف مع الدين “المصلوب” (النصرانية) ضد الإسلام "حد وصف الكاتب محمد الهادي "

لم تترك تلك الدول وسيلة إلا وسلكتها في إيذائنا، وأخطر حلقة تعامل بها اليوم مع مشروعنا العربي و الاسلامي الذي يعاني حالة احتضار تبنيها استقطاب أبنائنا من الشباب العربي المغرر بهم والزج بهم في جماعات وطوائف مسلحة متعصبة وجعلت من ايران " الدولة الشيعية " والكيان الوهمي " داعش" منطلقا لها ، وتولت هي الاشراف المباشر عليها فقامت بفتح مراكز التضليل الفكري والقنوات الماسخة للمعتقد ونظمت المعسكرات التدريبية لهم في طهران ولبنان وباكستان واليمن وسوريا وليبيا والعراق، وقامت بضخ كل إمكانياتها لإعدادهم الاعداد النوعي ، وهي ماضية في استدراجهم ثم توريطهم ليكونوا نواة المليشيات المركزية التي ستنتشر لاحقاً في بقية الدول كحال العصابات الجهوية الهمجية الحوثية في يمننا الحبيب على غرار الحشد الشعبي في الموصل الجريح

وبموازاة ذلك تنشط الخلايا النائمة لداعش واخواتها " الوجه الآخر لقناع الغرب الصليبي المتصهين والمتعصب " والذين تحركهم اجهزة المخابرات الدولية وادواتها العربية الأكثر بشاعة وشراسة ،
لقد استخدموهم كورقة متفحمة لتشويه صورة الاسلام لدى شعوبهم واضعافه لدى معتنقيه الجدد الحديثة انتماءتهم والهشة عقولهم ، حتى اسهمت تلك الممارسات الرعناء في رفع مستوى الالحاد وساعدت على انجاح المشروعات التنصيرية والتهويدية في أوساط الشباب المسلم ولاقت انتشارا واسعا في مجتماعاتنا واوساطنا جغرافيا وفكريا ، خاصة في ظل الصراعات الثقافية والفكرية والتغريب الذي تعيشه اوطاننا الممزقة جغرافيا وقيميا ،
لقد ازداد نشاط تلك المجاميع الإرهابية بشكل ملحوظ باعتبار شيعة ايران هم المكون الانشطاري و الانفجاري للمشروع الصليبي الصهيوني الانتقامي والذي كانت مهمته الكبرى شق وحدة الصف الاسلامي وتشكيك اتباعه بدينهم ومعتقدهم وجعلهم متخبطين بلا هويه ..

أن ما يشهده العالم اليوم من عمليات وحشية شاذة وتوثيقها بالفيديوهات لقطع الرؤوس وعمليات القتل والصلب والاعدامات الجماعية والتباهي تحت مسميات قوانيين اسلامية زائفة لتلك الحشود الميليشاوية الشيعية او لتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية "داعش "
يؤكد هوية من يقف وراء تلك المشاريع الصليبية اليهودية التي تدعوا صراحة للهجرة الروحية والانسانية والتخلي عن اعتناق الدين الاسلامي الذي يدعوا للعنف والقتل ، انهم يمارسون تشويها استراتيجيا لديننا الاسلامي وينقلون صورة ظلامية مظللة عنه للأجيال الوليدة في دول افريقيا وأوروبا وامريكا كي يحصنوهم منه بقداسة الصليب وعيسى وممانعة للامتداد العظيم الذي حققته الجاليات العربية هناك والذي حقق توسعا للاسلام في عقر ديارهم والذي عزز من مخاوفهم اكثر ..
ان تلك المؤشرات تخفي من ورائها الدول العابثة بقوة والتي تقدم الدعم ولا يمكن أن تكون تلك السياسات مجرد مصادفات أو سلسلة نجاحات عشوائية متراكمة.. بل هي مسار ديني صليبي دولي منظم لالفية كونية تؤمن بمبادئهم وتكفر بنا ،
إن العدو يراهن على تحقيق مخططاته العدائية تجاه ديننا عبر ترسانتهم العسكرية وتواجدهم الجغرافي وقواتهم الميدانية واذرعهم المحلية وخلاياهم التي زرعوها في كل البقاع التي يستهدفها، اننا في في سباق مع الزمن الذي يبرهن انتشارهم وانحسارنا
ويثبت قوتهم وضعفنا .. لا لعددهم وعدتهم - بل لفقداننا بوصلة النجاه وتخلينا عن قيمنا وهويتنا ورسالتنا وقضيتنا المحورية في هذا الكون الضيق بتفاهات صراعاتنا واضاعة مصالحنا وتدمير حضارتنا واستنزاف ثرواتنا خدمة لمشروعاتهم المقدسة وشتاتنا الأزلي .



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.