هنا بيروت .. عبدالسلام محمد الجوفي

هنا بيروت ..  عبدالسلام محمد الجوفي

عاصمة المهاجرين والمهجرين ..
بلد الهجرات والنزوح
بلد الطوائف والأديان والتعايش
هنا لنشارك اليونسكو تدشين التقرير العالمي حول تعليم المهاجرين والمهجرين والنازحين ، قصص امال واحلام وطموحات ونجاحات عانقت عنان السماء لم تقف عند حجم المآسي وتجاوزت الحرمان والقهر لتصنع المستقبل.
نعم بين هذا وذلك مفارقات وفروقات شاسعه وكأنه حديث حول الثرى والثريا .
ببساطة فالهجرات اوصلت أوباما الى حكم اكبر دولة في العالم ، واوصلت المهاجر احمد زويل الى نوبل في العلوم وعشرات المهاجرين وصلو الى مناصب سياسية واقتصادية عليا ، الالاف اندمجوا في مجتمعاتهم الجديدة وتحسنت اوضاعهم الاقتصادية والمعيشية ، ودعموا اسرهم ومجتمعاتهم ، وبنفس الوقت تلك الهجرات أوصلت ألالوف الى البحر غرقًا والى غرف مغلقة فكانوا رواد للسجون ، واخرين الى قارعة الطريق محرومين وبائيسين ..
وكلاً منهم يبحث عن فرصة الهجرة ، للهجرات اثر إيجابي على دخل الافراد والأسر والمجتمعات ولها في نفس الوقت اثار تدميرة على بعض المجتمعات ، وفي الجانب الآخر هناك الهجرات القسرية والنزوح الاجباري وهذه قصة أخرى لها مالها وعليها ما عليها .
التعليم والهجرات موضوع شائك شغل الاف الشباب الذين لا يجدون فرص للتعليم وآلاف النازحين ومثلهم كثر من المحرومين والمهمشين وذوي الاعاقة ،
يظل التعليم هو حجر الزاوية وركنها المنيع حيث لا جدال ان التعليم الجيد ينهض بالافراد والمجتمعات والدول والعالم .. وانعدامه يولد الفقر المجاعات والإرهاب والدمار ..
ياتي هذا التقرير في وقت يتم فيه الاعداد لاتفاقيات دولية حول الهجرة الآمنة والمنظمة والنظاميه، وكذا الاتفاق العالمي حول اللاجئين ، واعتقد ان هذه الاتفاقيات ستكون في مصلحة الافراد والشعوب ورقي الانسانية.
فالعالم العربي يعاني من هجرات اقتصادية ، وهجرة العقول والرأسمال مخيفة وتسبب قلقا كبيرا ، كذلك هي الهجرات القسرية والسياسية ، ويعزز هذا الطرح حجم النزوح الذي لم يسبق له مثيل في تاريخه ، بالإضافة إلى تدمير الفكر والمدارس ومنع التدريس ، وقصور التمويل المساندة والداعمة للتعليم ، يتضاعف القلق كذلك اذا علمنا ان ٢٢ مليون عربي لايجدون فرص للتعليم او التدريب او فرص عمل ووصل في بعض الدول الى ٤٥ % من الفئة العمريه ١٧-٢٣ سنة ، إن جودة التعليم في العالم العربي لاتبشر بخير .. حيث ان نتائج الاختبارات الدولية واسعة النطاق توضح بجلاء قبوع كل الدول العربية في أسفل إلقائمه وهذا موشر له دلالاته العميقه حول مستقبل المنطقه اقتصاديا وتقدمها مالم يتم سرعة معالجته . كل ذلك يجعل التساؤل حول مستقبل المنطقه امر غاية في الاهمية خاصة في ظل عدم الاستقرار السياسي لكثير من الدول وعدم الاستقرار الاقتصادي لدول أخرى وازدياد مساحات الفقر والهوة المجتمعية وتراجع تعليم الفتاة .
ياتي التقرير ونحن نعد للموتمر العالمي حول التعليم والاجتماع العالمي حول السياسات ٢٠١٩ ، لنقدم رسالة في هذه الاجتماعات و يجب ان تكون واضحة حول القصور في جوانب جودة التعليم والتدريب واثر الحروب والأزمات على التعليم والتدريب واتاحته وجودته .
يأتي الحديث عن التعليم وجودته للمهاجرين والنازحين و المحرومين والمهمشين وذوي الاعاقة والفتيات باعتبار ان ذلك هو السبيل الوحيد لمجتمعات آمنه ونامية ومستقبل اكثر اشراقا وبهاءا ، وعن المعلمين ودعمهم وبناء قدراتهم في مجال طرق التدريس و قيم ومهارات القراءة وقيم التسامح والحرية والسلام والقبول بالاخر باعتبار ان المعلم هو ركيزة التعليم وعنصرها الاساسي ،
ياتي الحديث عن جودة التعليم والتدريب والتعلم باعتبار ان ذلك هو الخيار الوحيد لتحقيق أهداف وغابات التنمية المستدامه .. فالشكر لليونسكو ومكتبها الاقليمي للدول العربية الراعية لهذه التوجهات والسياسات الانسانية والشكر لمكتب التربية العربي لدول الخليج والشكر موصول لمعدي التقرير.
سنبي الأحلام والآمال والطموح ايمانًا منا ان الشباب العربي قادر على قهر الصعاب وكسر قيود التحدي والتخلف ، وان العالم اليوم بفضل تكنولوجيا الاتصالات قد مكن الكثير من الشباب تحقيق ذاتهم وإبراز قدراتهم ، وان العالم اليوم لا سبيل له الا بالعيش المشترك والفهم المشترك ، وان هناك دعم سياسي غير مسبوق لقضايا التعليم واجماع مجتمعي بانه لا سبيل إلا بالتعليم الجيد والهادف ، ان إنجازات الانسانية ستكون بخير وستعمل على رقي الانسانية طال الزمن ام قصر .

ا.د عبد السلام الجوفي
عضو اللجنة التوجيهية العالمية للتعليم 2030



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.