التأصيل الثقافي//جهاد البرق

 التأصيل الثقافي//جهاد البرق

تم عقد المؤتمر الدولي – التأصيل الثقافي للعلوم الإنسانية – رؤى وتجارب- والذي نظمته "جامعة المعارف", في بيروت , في العشرين من شهر تشرين الثاني 2018 إلى الواحد والعشرين , بمشاركة باحثون وأكاديميون من 14 بلداَ هي لبنان وسورية وفلسطين وتونس واليمن وإيران ومصر والعراق وتركيا والهند والولايات المتحدة الأمريكية وأوغندا وسنغافورة وماليزيا , مع حضور حشود غفيرة يتقدمها معالي وزير الدفاع اللبناني المهندس يعقوب الصراف عضو مجلس أمناء جامعة المعارف و ممثلاَ عن وزير الخارجية,
ورئيس جامعة حلب وممثل رئيس الجامعة اللبنانية وعدد من ممثلي الجامعات الخاصة , وممثل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان وممثل بطريق أنطاكية وسائر المشرق , وعدد من النواب والشخصيات الدينية الإسلامية والمسيحية من العالمين العربي والإسلامي , والشخصيات الرسمية الدبلوماسية والأمنية والإجتماعية , والباحثين العرب والأجانب ,. والمفتى الجعفري الشيخ أحمد قبلان

حيث تمحور جدول أعمال المؤتمر كالتالي :
في اليوم الأول :من المؤتمر تم نقاش ثلاثة محاور، الأول بعنوان "نشأة العلوم الإنسانية الغربية، أسبابها وأهميتها"
شارك فيها حميد رضا بارسانيا من إيران بورقة "الأبعاد الفكرية والفلسفية والاجتماعية لمنهجية العلوم الإنسانية الغربية".
وقدم الباحث الفلسطيني الأميركي -سيف دعنا -في ورقته سؤال "كيف تحوّلت العلوم الإنسانية الغربية إلى علوم مهيمنة عالمياً؟"، المحور الثاني: هو "أزمة العلوم الإنسانية الغربية"، حيث قدم الأكاديمي اللبناني عبد الحليم فضل الله ورقة بعنوان "العلوم الإنسانية في خدمة من: علوم من أجل الإنسان أم من أجل السيطرة؟"، وتطرق الباحث الهندي كلود الفاريس "أي إنسان درست العلوم الإنسانية؟"، وبحث الأكاديمي الإيراني أحمد حسين الشريفي في "علوم إنسانية بلا روح".
المحور الثالث: ختام جلسات اليوم الأول هو في "نقد العلوم الإنسانية الغربية"، ، يشارك فيه الباحث اللبناني محمد زراقط بورقة
"نقد النزعة العلموية في الغرب"، وقدم الأكاديمي العراقي عامر زيد الوائلي ورقته في "العلوم الإنسانية الغربية بين التحيز والموضوعية"، بينما قدم الباحث التونسي رمضان برهومي ورقة بعنوان "العلوم الإنسانية نظريات وليست مقدسات".
جلسات الأربعاء: تم مناقشة ثلاثة محاور أخرى؛ الأول "تجارب في التأصيل الثقافي"، وتبدأ بورقة "التجربة الإيرانية: أسلمة الجامعات" لمحمد سعيد مهدوي كني من إيران، وتناول أنور أبو طه من فلسطين ورقة "تجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي"، أما "التجربة التركية" فتحدث عنها الباحث إبراهيم بور.
الجلسات الثانية: ناقشت تجارب التأصيل الثقافي في أفريقيا، وقدمها الباحث الأوغندي لوتو بابوزيبوا، أما تجربة جنوب شرق آسيا فقدمها الأكاديمي الماليزي السنغافوري سيد فريد العطار.
وإختتمت جلسات اليوم الثاني بمحور تم النقاش فيه عن "دور الجامعات في التأصيل الثقافي"، وفيها تحدث الأكاديمي طارق عتريسي حول "واقع العلوم الإنسانية في الجامعات العربية"، وتطرق الباحث اليمني محمد ضيف الله القطابري إلى "مناهج التعليم الجامعي والتأصيل الثقافي"، وقدم الأكاديمي المصري حجاج أبو جبر في "العلوم الإنسانية في خدمة المجتمع".

ومما تجدر الإشارة إليه فإن المؤتمر دولياَ في صبغته من حيث الحضور المتنوع وطبيعة المواضيع المطروحة ذات المستوى العلمي والثقافي والتي عالجت العديد من القضايا المختلفة , وهذا ماتم التعبير عنه من قبل رئيس جامعة المعارف البروفيسور- على علاء الدين – حيث أشار إلى أهمية وهدف وإشكالية المؤتمر , التي إنحصرت في الأدبيات النظرية والمعرفية والتطبيقية في المجالات الإنسانية والإجتماعية , وتوظيفها في خدمة الحياة البشرية عن طريق معالجة المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية والنفسية , وطرح أيضاَ البروفيسور – حجم الفائدة من نتاجات تلك العلوم الإنسانية وتطبيقاتها في مجتمعات تختلف في ثقافاتها ومرجعياتها الروحية والفكرية عن المجتمعات الغربية , بالإضافة لخطورة أساليب وأدوات الإستعمار لإختراق الثقافات , حيث كانت الجامعات هي المكان الرحب لهذا الإختراق الثقافي من خلال البرامج والمناهج التعليمية والنظريات المستوردة , وتلك تشكل بحد ذاتها تعبيراَ عن الهيمنة الفكرية والثقافية وإرتباطها بالسلطة والقوة .

فالمؤتمر وضع منهج تفكير وسلوك , لمراعاة منظومة القيم في مختلف جوانب الحياة , وتفعيل الطاقات الإنسانية لإكتساب المعرفة وتحقيق الكمال الإنساني , وعمارة الأرض كما خلقها الله سبحانه , والتنسيق مع الكفاءات الفكرية والأكاديمية في مجال التأصيل الثقافي وترسيخ ثقافة الحوار والتكامل المعرفي , سبيلاَ لإبراز القيم العربية والإسلامية في تأصيل العلوم المختلفة لدى جامعاتنا العربية والإسلامية ومؤسساتها المختلفة .

وجاء ختام هذا الملتقى الأكاديمي بكلمة لوزير الدفاع الوطني اللبناني معالي المهندس – يعقوب الصراف – حيث تم التأكيد على أهمية الإنتماء إلى الأرض وماله من أثر على الحوار مع الأخر , وضرورة الإنفتاح على العلوم الإنسانية والإستفادة منها دون التخلى عن الهوية , والتأكيد على التكامل المعرفي .

ومما تجدر الإشارة إليه , فإن الباحث الأكاديمي الفلسطيني جهاد البرق , قد قدم هذه الدراسة المتواضعة من خلال حضور المؤتمر ولقاء العديد من المحاضرين والمشاركين , أبرزهم معالى وزير الدفاع اللبناني – المهندس يعقوب الصراف- والذي أكد فيه عمق الإنتماء للقدس الشريف وللقضية الفلسطينية , وضرورة ترسيخ الهوية الفلسطينية في المؤسسات التربوية الفلسطينية , والتصدي لإختراق العدو الصهيوني لمناهج التعليم الفلسطينية , وخصوصاَ في القدس , بالإضافة للقاء البروفيسور مصطفى أفيوني رئيس جامعة حلب , والذي أكد على أن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة هي الخاصرة السورية التي لاتنفصم أبداَ , وضرورة دعم صمود المؤسسات التربوية الفلسطينية على وجه الخصوص , وما أكد عليه أيضاَ رئيس جامعة المعارف – البروفسيور على علاء الدين , وكان أيضاَ اللقاء مع البروفيسور الفلسطيني – سيف دعنا- عميد كلية العلوم الإجتماعية في جامعة ويسكنس في الولايات المتحدة الأمريكية , والذي أكدنا فيه على التواصل والتنسيق الدائم لخدمة قضايا شعبنا الفلسطيني .

جهاد البرق
باحث دكتوراة في القانون الدولي والسياسات الدولية
عضو الإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين – منظمة التحرير الفلسطينية
مستشار قانوني في المنظمة العالمية لحقوق الإنسان
Gd_bq@yahoo.com




التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.