اليرموك وشارع الجاعونة علي بدوان

اليرموك وشارع الجاعونة علي بدوان

هو الشارع الذي ذاعَ صيته بداية محنة مخيم اليرموك منتصف العام 2012. فقد شَهِدَ هذا الشارع العديد من الوقائع الصعبة، التي سالت فيها دماء أبناء فلسطين البريئة في مخيم اليرموك.
يبدأ شارعاً الجاعونة مطلاً بلسانه على ساحة فلسطين عند تقاطعه مع شارع لوبية، ومنها يتواصل طولياً بين شارعي صفد والصرفند حتى مركز توزيع الأونروا (الإعاشة) تقاطعاً مع شارع الشهيد سبع السباعي، ليحصر في تلك المنطقةً تجمعاً كبيراً، في منطقة مُكتظة وغالبية سكانها من اللاجئين الفلسطينيين. وقد دعيَ بشارع (الجاعونة) نسبة لبلدة (الجاعونة) قضاء صفد المحتلة عام 1948، حيث لجأ معظم مواطنيها لسورية ولبنان على وجه التحديد.وهي البلدة التي أسمتها دولة الإحتلال بــ (روشبينا)، وفيها قاعدة جوية تعتبر من اكبر القواعد الجوية لجيش الإحتلال (رامات ديفيد).
يقيم في مستطيل شارع الجاعونة أبناء فلسطين من كل المدن والبلدات والقرى تقريباً، من صفد وحيفا يافا وعكا وطبريا وغيرها وأقضيتها... بما فيهم عائلات كثيرة من بلدة الجاعونة نفسها، وتَطًلُ عليه كتلة حارات الغوارنه الواقعة أخر شارع صفد، وحتى شارع الشهيد سبع السباعي. وعلى إمتداد تتفرع الحارات الجانبية التي تصله بشارع صفد وسوقه التجاري.
ومن دالاته بعض العناوين، منها مدرسة حكومية في منزل عربي (مدرسة بديع الزمان الهمذاني)، ومحل أبو عادل سويرح لبيع الخضار والفاكهة، والذي يشير اليه الناس تحبباً بمحل (الخمامخم) نسبة لوجود كميات كبيرة من الخضار والفاكهة مفروشة على جانبي قاطع من الشارع ... ومخبز رشدان وهو من أهالي الجاعونة، ومحلات لعائلة عائلة الترشحاني الصفدية، والمختار عزيمة، ومحلات المساء المتنوعة في عناوينها، ومخبز المرحوم أبو فيصل دراج (والد الدكتور والناقد الفلسطيني المعروف فيصل دراج)... وبالقرب منه وقبل نهايته يقع مقر مؤسسة الأشبال التابعة لحركة فتح ... وهكذا.
كان شارع الجاعونة طوال الفترة التي سبقت محنة اليرموك في حالة ساخنة يشوبها التوتر الدائم بسببٍ من قربه من حي التضامن الذي كانت الأمور داخله في تأزم متتالي، وهو ما أنعكس على حال منطقة شارع الجاعونة، حيث كان وقوع القذائف شبه يومي في منطقته، وكان أصعبها المحنة المؤلمة والقاسية التي تعرض لها شارع الجاعونه إثر سقوط عدد من قنابل مدفعية الهاون (المورتر) من عيار 120 ملمتر، قبيل آذان الإفطار في اليوم الثالث عشر من شهر رمضان المبارك الموافق للثاني من آب/أغسطس 2012، وقد تسببت تلك القذائف الغادرة واللعينة في إستشهاد أربع وعشرين مواطناً من أبناء المخيم وجرح أعداد مضاعفة منهم، وغالبيتهم ممن أعرفهم شخصياً، ولعل ذاكرتني تسعفني الآن بذكر أسماء من أعرفهم : الشهيد محمد رافع علي الرفاعي، الشهيد وائل عدنان عطية الأحمد، الشهيد بهاء أيوب، الشهيد محمود قناه، الشهيد علاء محمد غنيم، الشهيد محسن وليد مشينش، الشهيد أسامة أكرم عريشة، الشهيد يحيى إسماعيل عليان، الشهيد خيرو أحمد حميدة، الشهيد عماد صلاح الدين قداح، الشهيد أحمد محمد عريشة، الشهيد محمد عنبتاوي، الشهيد فتحي عليان، الشهيد عبد الله الصالح، الشهيد الطفل أنس أحمد طلوزي، الشهيد إبراهيم علي طلوزي ...
وهنا أظهر المواطنون الفلسطينيون وعياً وطنياً وسياسياً وأخلاقياً عالياً في وقتها. الوعي الذي أظهره عقلاء المخيم، ورجالاته وعموم أبنائه فوت على اللاعبين بالنار فرصة جر المواطنين الفلسطينيين المقيمين في سورية إلى آتون النار المشتعلة في البلاد في حينها، وأظهرهم على حقيقة موقفهم الوطني المنادي بالحياد الإيجابي.
لقد كانت فاجعة شارع الجاعونة مؤلمة بكل المقاييس، فقد نزفت دماء بريئة من شبان ورجال وأطفال مخيم اليرموك لاذنب لأصحابها، وأختلطت دماء أبناء سورية وأبناء فلسطين معاً مثلما إختلطت على الدوام على أرض فلسطين والجولان ولبنان. فيما قام أهالي المخيم وحكمائه ومتعقليه بلملمة الجراح، والإسراع بدفن الشهداء، وإحكام العقل والحكمة في معالجة الأمور، وإبعاد ونفي لغة وسلوك الغرائز والتفلتات حفاظاً على الناس وعلى دمائهم، وعلى الأمن المجتمعي، وعلى دور مخيم اليرموك الإيجابي في جواره المحيط والمتميز بإكتظاظه السكاني من مختلف مناطق سورية.



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.