محمد الأمين جوب.. يكتب: معلقة على كعبة الإنسانية

محمد الأمين جوب..   يكتب: معلقة على كعبة الإنسانية

مِمَّا شَعرْتُ بِأَنِّي أَسْكُبُ الألِفَا
كَأَنَّني رَافِدِيٌّ يَحْرُسُ النَّجَفَا

مِمَّا شَعرْتُ بِأَنِّي وَاقِفٌ وَيَدِي
عَلَى المَعَالِي وَصَمْتِي يَمْلَأُ الصُّحُفَا

كأَنَّنِي من بِلاَدِ الشَّامِ يارِئَتي
لاَ دِجْلَةٌ لاَ فُرَاتٌ تُشْعِلُ الشَّغَفَا

كَأَنَّنِي من فِلَسْطِينِ الأَبِيَّةِ مُذْ
وَقَفْتُ فِي سُلَّمِ الأَوْتَارِ مُنعَزِفَا

مُغَامِرًا كَأَبِي ذَرٍّ وَمُكْتَسِحًا
بَيْنَ الشَّبَابِيكِ حَتَّى مَرَّ غَيْمُ وَفَا

لِي قِصَّتَانِ بِلاَ مَعْنًى ستُنبِئُنِي
أَنَّ البلاغةَ فِي الأَوْجاعِ لَن تَصِفَا

أَنَّ ابْنَ خَلْدونَ قَدْ يَجْرِي بِلاَ قَدَمٍ
لِأَنَّ أَندُلُسًا فِي عَيْنِه وَقَفَا

مُدَشِّنًا بِالسُّؤَالِ الصَّعْبِ مُرْتَبِطًا
بِكُلِّ مَعْنًى إِذَا مَا تَائِهٌ وَجَفَا

يا ابْنَ (امرُئِ القَيْسِ) غِبْ عَنِّي وَدَعْ لُغَتِي
فَلَنْ يُفِيدَ مَقَامِي أَلْفُ أَلْفِ " قِفَا"

للآن أَخْلَعُ نَعْلِي أَمْتَطِي فَرَسِي
دَرْبِي مَشَاعٌ وَوَجْهِي ضَائِعٌ أَسَفًا

هَا قَدْ خَطَوْتُ وَخَلْفِي نِصْفُ دَالِيَةٍ
والقَلْبُ فَوْقَ جُسُورِ الدَّرْبِ قَدْ دَلَفَا

مَعِي عَصَايَ وَلَكِن لاَ أَهُشُّ بِهَا
ولَسْتُ يَعْقُوبَ أَشْكُو الْبَثَّ والكَلَفَا

عُدْ بِي إِلَيَّ فَإِنِّي يَا "أبَا دُلُفٍ"
غَادَرْتُ مُحْتَرِقًا عَن كُلِّ مَا سَلَفَا

أَحْتَاجُ أَلْفَ قَصِيدٍ أَلْفَ قَافِيَةٍ
لِأَسْتَفِزَّ الذِي فِي الجَانِبَيْنِ طَفَا

أَرْجُوكَ يَا رَبِّ هَذِي النَّفْسُ مُتْعَبَةٌ
مُذْ قَابَ قَوْسَيْنِ وَالمَستُورُ قَدْ كُشِفَا

وهَلْ تُؤَسِّسُ لِي مَقْهًى؟ عَلَى جِهَةٍ
بَعِيدَةٍ يَا حَبيبِي فَالمَقَامُ جَفَا

وَقَفْتُ فِي آخِرِ الدُّنيَا وأَوَّلِهَا
فِي لَحْظَةٍ وَكَأَنِّي صَوْتُ مَن هَتَفَا

مَاضٍ بِلاَ وطَنٍ
مَاشٍ بِلاَ قَدَمٍ
آتٍ بِلاَ هَدَفٍ
فِي شَكْلِ مَن هَدَفَا

وكَانَ في جَانِبي طِفْلاَنِ من سَبَإٍ
وَاندَاحَ بَيْنَهُمَا جُرْحٌ لِذَا اخْتَلَفَا

مَا زِلْتُ أَهْرُبُ قَال الحُبُّ أَنتَ أَنَا
أَنَا وَأَنتَ سَنَمْضِي نُكْمِلُ الهَدَفَا

لَمَّا دَنَوْتُ نَأَى وَمُذْ نَأَيْتُ دَنَى
لَمَّا اقْتَرَبْنَا افْتَرَقْنَا بِئْسَ مَا وُصِفَا

كَانَتْ رُسُومُ حَيَاتِي اسَّاقَطَتْ لَهَفًا
وَعُدْتُ طِفْلاً صَغِيرًا فِيكَ مُلْتَهِفَا

يَا سَيِّدِي المُتَنَبِّي كَادَ يَخْنِقُنِي
ذَنبُ البَرِيَّةِ فَامْسِكْ فِي الرُّؤَى طَرَفَا

حَتَّى أُمَزِّقَ مِيعَادَ الخُرَافَةِ كَيْ
أَغُوصَ فِيكَ عَمِيقًا فَالمَدَى انحَرَفَا

أَنَا وَأَنتَ اخْتِيَارُ النَّارِ مُصْطَلِيًا
نُقَلِّبُ البَابَ نَحْوَ البَابِ مُؤْتَلِفَا

يَا سَيِّدِي فَالبِلاَدُ الآن ذَاهِلَةٌ
لِشَاعِرٍ بَيْنَ قَصْرٍ يَرْكُلُ التَّرَفَا

عَلَى يَدَيْهِ سُلَيْمَانٌ وَنَمْلَتُهُ
وَظَلَّ فِي حِكْمَةِ الإِعْرَاضِ مُحْتَرِفَا

لِشَاعِرٍ نَظَرَ المَعْنَى فَأَضْحَكَهُ
مِن حَيْثُ أَبْكَاهُ حَتَّى شَطَّ وَاعْتَكَفَا

هُنَا يَمُرُّ " أَمِينُ" وَهْوَ مُكْتَئِبٌ
وَثَمَّ مَرَّ رَسُولُ اللهِ مُلْتَحِفَا

كَأَنَّهُ كَانَ يَدْرِي أَنَّ أَزْمِنَةً
تَأْتِي تُقَدَّمُ مَا كَانَ الوَرَى سَلَفَا

القُدسُ عَاصِمَةُ المعنى سنُعلنُهَا
مَا دَامَ فِي الحَرْفِ لاَمٌ يَعْشَقُ الأَلِفَا

نص منشور ورقيا

02/04/2018



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.