العمل النقابي العمالي في فلسطين الحلقة السادسة

العمل النقابي العمالي في فلسطين الحلقة السادسة

يشكل الانتقال من التعليم إلى العمل تحديا للشباب في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع نسبة بطالة تتجاوز 20 في المئة على مدى العقد الماضي، يتبين أن الشباب هم الأكثر تأثرامن جراءانعدام الفرص. لقدأصبحت الهجرةللبحث عن عمل خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة محط الاهتمام لجزء كبير من الشبان والشابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما ينعكس بشكل كبير على عائلاتهم التي يتركونها من ورائهم.

ولتوصيف التحديات الخاصة بالشباب في التوظيف من أجل مساعدة صانعي السياسات على تصميم الأدوات الكافيةلدعم انتقال الشباب، وضعت منظمة العمل الدولية مسح الانتقال من الدراسة إلى العمل (SWTS)؛ وهو مسح للأسر المعيشية خاص بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 29عاما. نفذ هذا المسح في عام 2013 مع العلم أن هناك جولة ثانية مقررة للتنفيذ في عام 2015. وبالتالي، يمكن أن يكون المسح بمثابة أداة رئيسة لرصد أثر السياسات وبرامج تشغيل الشباب. وبالمثل، فإن هذا التقرير موجه بشكل أساسي لصناع السياسات والشركاء الاجتماعيين الذين يهتمون بتنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بالشباب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتهدف المؤشرات الناتجة عن المسح إلى تقديم صورة أكثر تفصيلا، لوضع الشباب في سوق العمل، مما يمكن استنتاجه عادة من خلال المسوحات التقليدية، بما في ذلك مسح القوى العاملة. إن البطالة بين الشباب تشكل مصدر قلق كبير وعلى مستوى وطني، ولكن من المهم أيضا النظر في نوعية العمل المتاح للشباب. هل يقدم العمل للشباب الأجور والأمان اللازمين لتمكين الشباب من التحرك نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في المستقبل؟ إن التركيز على نوعية العمالة في هذا التقرير ينبغي أن تساعد على الإجابة عن هذا السؤال. كما يلفت التقرير الانتباه إلى المسار والمدة اللازمين لانتقال الشباب من الدراسة إلى العمل، ثم يستنتج التقريرالخصائص أو الخبرات التي تجعل الانتقال أكثر سلاسة.
وجاءت النتائج الرئيسية لمسح انتقال الشباب من الدراسة إلى العمل، 2013، على النحو الاتي:

الكثير من الشباب لا يستفيدون بشكل كاملمن نظام التعليم.

من بين الشباب الذين لم يعودوا ملتحقين بالدراسة – وهم يشكلون 55.2 في المئة من مجتمع الشباب– يلاحظ أن الخمس (20.9في المئة) من الشباب ليس لديهم تحصيل تعليمي على الإطلاق، والثلث تقريبا(31.7في المئة) انتهى تعليمهم في المستوى الأساسي. ويعني هذا أن أكثر من نصف الشباب الفلسطيني، في المجموع، لم يصل بعد إلى المستوى الثانوي من التعليم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معدل ترك المدرسة في وقت مبكر بين الرجال والنساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة مرتفع؛ بواقع33.1 في المئة من الذكور و23.5 في المئة من الإناث تركوا المدرسة قبل تحقيق درجة علمية. ومن الأسباب الرئيسية لترك المدرسة في وقت مبكر، الفشل في الامتحانات وعدم وجود اهتمام بالتعليم. وينطوي السبب الأخير على الشعور بالانهزامية من جانب الشباب؛ حيث إنهم يشعرون أن الاستثمار في التعليم لا يحقق لهم مردودا كافيا من حيث فرص العمل.

ينعكس ترك الكثير من الشباب الفلسطينيين الدراسة في وقت مبكر في الإحصاءات الخاصة بالعاملين. وتظهر نتائج هذا المسح أنه لنحو 47.1 في المئة من الشباب الفلسطينيين العاملين، يكون المستوى التعليمي أقل من المهارات المطلوبة للعمل الذي يقومون به. ويتركز هؤلاء العمال غير المؤهلين تأهيلا كافيا في مهن المبيعات، والزراعة، والحرف ومشغلي الآلات. ويمكن أن يكون لهذا التدني في التحصيل الأكاديمي تأثير سلبي على إنتاجية العامل، وبالتالي مخرجات العمل، بل أيضا على شعور الشباب بالأمن الوظيفي.


نسبة البطالة بين الشباب هي من بين أعلى النسب في المنطقة، لا سيما بالنسبة للشابات، ويتأثر بالبطالة الطويلة الأجل أكثر من نصف الشباب العاطلين عن العمل.

نسبة البطالة بين الشباب في الأراضي الفلسطينية المحتلة 37.0 في المئة، وهي أعلى من النسبة في كل من الأردن وتونس ( 24.1 في المئة و 31.8 في المئة، على التوالي). إن أكثر من نصف الشابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عاطلات عن العمل، ونسبة البطالة بين الإناث تقارب ضعفي ما هي عليه للشباب الذكور ( 54.8 و 32.4 في المئة على التوالي).
كما يعاني الشباب العاطلون عن العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من طول فترة البطالة. إن حصة الشباب العاطلين عن العمل منذ سنتين أو أكثر هي 32.2 في المئة (31 في المئة من الشبان و 35 في المئة من الشابات) . ويلاحظ أن البطالة طويلة الأجل، أي التي تقاس بمن يبحثون عن عمل منذ عام واحد أو أكثر، تؤثر على أكثر من النصف (56.7 في المئة) من الشباب العاطلين عن العمل. إن استمرار البطالة وارتفاعها بين الشباب قد يكون لهما عواقب وخيمة على المدى الطويل، مثل: ارتفاع مخاطر البطالة في المستقبل، ووجود فترة طويلة من وظائف غير مستقرة، وتراجع نمو الدخل ( منظمة العمل الدولية ، 2010 ). ويلاحظ في الوقت نفسه أنه، كلما طالت فترة البطالة ازدادت التصورات السلبية عن إمكانية عمل الشباب لدى المشغلين المحتملين في المستقبل.

في حين أن البطالة قد تكون أعلى بين الأكثر تعليما، أظهرت النتائج بوضوح أن الاستثمار في التعليم يجلب عوائد إيجابية للشباب من حيث الأجور والحصول على وظائف " أفضل".

تزداد نسبة البطالة مع التحصيل الأكاديمي؛ حيث إن نسبة البطالة بين الشباب من خريجي الجامعة هي 1.5 ضعف مما لدى الشباب من غير ذوي أي درجة أكاديمية (47 في المئة و 31.2 في المئة على التوالي). ويدل هذا على أن مستوى المهارات المطلوبة في سوق العمل ليست مرتفعة، وأن الشباب الذين يستثمرون في التعليم على المدى الطويل يواجهون طابورا طويلا أمام عدد قليل من الوظائف المهنية المتاحة. قد يرجع ذلك إلى حقيقة أن الأشخاص المتعلمين تعليما عاليا حريصون على جني فوائد من المال والوقت المستثمر في التعليم، وأنهم على استعداد لإنفاق المزيد من الوقت في البحث عن الوظيفة المناسبة التي تحقق لهم مكاسب مادية أعلى. وفي الوقت نفسه، هناك دلائل واضحة، ضمن النتائج، على أن الشباب ذوي المستويات الأعلى من التعليم لديهم فرصة أفضل لتحقيق عمالة ذات نوعية أفضل. كما أن الشباب الحاصلين على تعليم عالٍ هم أكبر فرصة من الشباب ذوي التعليم الأقل، في العثور على وظيفة مستقرة.

تظهر نتائج المسح أن الشباب الحاصلين على درجة جامعية يمكن أن يكسبوا ما لا يقل عن 1.5 ضعف من أجور الشباب الذين هم من دون أي درجة أكاديمية. إن متوسط الأجور الشهرية للشباب يزيد بشكل مطرد مع كل خطوة إضافية من التعليم أو التدريب. وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن ارتفاع التحصيل الأكاديمي للشباب يزيد من فرصهم في الانتقال إلى سوق العمل بوظائف مستقرة.

نسبة مشاركة الشباب في القوى العاملة منخفضة جدا بواقع 38.5 في المئة، وهي تعكس وجود فجوة واسعة بين الجنسين (61.8 في المئة بالنسبة للشبان الذكور مقابل 15.6 في المئة للنساء الشابات).

لإعطاء منظور أوسع، قدرت منظمة العمل الدولية نسبة الشباب المشاركة في قوة العمل العالمية (الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 ) في عام 2013 بأنها 47.4 في المئة (55.3 في المئة بالنسبة للشبان و 39.0 في المئة بالنسبة للشابات) (منظمة العمل الدولية 2014). وفي مقارنة لنتائج مسح الانتقال إلى سوق العمل في البلدان الأخرى في المنطقة، تبين أن نسبة مشاركة الشباب في الأراضي الفلسطينية المحتلة متقاربة مع نظيرتها لدى الشباب الأردني (39.4 في المئة) وأقل من مشاركة الشباب في تونس (45.3 في المئة).

نسبة عدم المشاركة في القوى العاملة لدى الإناث هي ضعفا النسبة لدى الذكور. كما أن أسباب الخمول تختلف أيضا بين الجنسين؛ حيث إن الشباب الذكور غير فاعلين في القوى العاملة بشكل حصري تقريبا بسبب الالتحاق بالدراسة. أما في مجتمع النساء الشابات، فإن 31 في المئة من السكان الإناث غير مشاركات في القوى العاملة ولسن طالبات، و 41.5 في المئة من النساء غير مشاركات فيالقوى العاملة بسبب الالتحاق بالتعليم. إن وجود حصة كبيرة من الشابات اللواتي لا يشاركن في القوى العاملة ولا في التعليم أو التدريب أمر له تأثيره على القدرة الإنتاجية للبلد.

والإحباط سبب آخر لعدم النشاط في البحث عن عمل، حيث يكون العمل متاحا للشخصولكنه لا يسعى جديا في البحث عنه؛ لأنه يشعر أن عملية البحث لن تكون مجدية. إن أكثر من ربع القوة العاملة النسائية يمكن وصفه بأنه من "المحبطات" بالمقارنة مع 4.1 في المئة فقط للشباب الذكور. وعموما، نسبة الشباب المحبطين في القوى العاملة هي8.8 في المئة.

من مجتمع الشباب في الفئة العمرية 15 – 29، 41.8 في المئة من الشباب الذكور يعملون في مقابل 7.1 في المئة فقط من الشابات. ومعتحقق أغلبية قوية في العمل المأجور، يبدو أن التوظيف الذاتي ليس خيارا جذابا بالنسبة لمعظم الشباب.

إن أغلبية ساحقة من الشباب العاملين يعملون بأجر (81.8 في المئة من الذكور و 84.1 في المئة من الإناث)، في حين يشكل العمل الحر (بما فيهم أصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص) أقلية ضئيلة. تشير النتائج إلى أن 1.9 في المئة فقط من العمال الشباب هم أصحاب عمل، و 6.9 في المئة من العاملين يعملون لحسابهم الخاص و 8.9 في المئة من العمال يعملون لدى الأسرة دون أجر.

سوء نوعية العمالة تشكل مصدر قلق يؤثر على قدرة الشباب وإمكانية تحقيق الاستفادة القصوى من إمكاناتها الاقتصادية.

تشير مؤشرات معينة لنوعية العمالة إلى مجالات يجدر الاهتمام بها. تعتبر العمالة غير الرسمية (دون عقود) بين الشباب ظاهرة عالمية تقريبا. وتدل نتائج المسح على أن 68.6 في المئة من العاملين بأجر لا يوجد لديهم عقد مكتوب، و 13.1 في المئة آخرين يعملون بعقد محدود المدة. يتم إعطاء الثلث أو أقل من بين الشباب العاملين بأجر مزايا أساسية، مثل: إجازة سنوية مدفوعة الأجر (34.3 في المئة)، وإجازة مرضية مدفوعة الأجر (33.2 في المئة)، أو التأمين الصحي (29.7 في المائة). كما يعمل 37.4 في المئة من العاملين من الشباب الذكور و 13.6 في المئة من العاملات الشابات ساعات عمل طويلة (أكثر من 50 ساعة أسبوعيا). تنعكس ظروف العمل السيئة في حقيقة أن 38 في المئة من العاملين من الشباب قالوا إنهم يرغبون في تغيير وظائفهم، مع أغلبية بسبب تدني الأجر وظروف العمل السيئة وعدم تطابق المؤهلات مع الوظيفة.

أقلية من الشباب الفلسطينيين (22.6 في المئة) أتموا الانتقال إلى سوق العمل بفرص عمل مستقرة و / أو مرضية، وما يقارب نصف الشباب (45.6 في المئة) لم يبدأوا عملية الانتقال، أما 31.8 في المئة من الشباب الفلسطيني فيمرون بمرحلة انتقالية إلى سوق العمل.

في حين أكمل 38.9 في المئة من الذكور الانتقال إلى سوق العمل، فإن 6.6 في المئة فقط من الإناث أتممن مرحلة الانتقال. الغالبية العظمى من الإناث (62.1 في المئة) لم تبدأ بعد مرحلة الانتقال (مقارنة ب 29 في المئة من الشباب الذكور). 31.3 في المئة من الإناث مررن بمرحلة انتقالية (مقارنة ب 32.2 في المئة من الذكور). والبطالة هي السبب الرئيس في الانتقال غير المكتمل (74.0 في المئة من جميع الشباب في المرحلة الانتقالية). والخمس (20.8 في المئة) من الشباب في المرحلة الانتقالية لا يبحثون عن عمل بشكل نشط مع خطط مستقبلية للعمل، في حين أن 5.3 في المئة فقط من الشباب الذين يمرون بمرحلة انتقالية، يعملون بوظائف مؤقتة أو غير مرضية.

الجنس ومنطقة السكن ومستوى التحصيل الأكاديمي محددات مهمة لانتقال أفضل إلى سوق العمل.

بشأن خصائص من يتم مرحلة الانتقال، في ظل تنافس عال على عدد قليل من الوظائف الجيدة، يلاحظ أن الشباب الذكور لديهم ميزة قوية بالمقارنة معالشابات في استكمال المرحلة الانتقالية (38.9 في المئة من الشبان قد أكملوا الانتقال بالمقارنة مع 6.6 في المئة فقط من الشابات). غير أن العدد القليل من النساء الشابات اللواتي تمكن من استكمال الانتقال انتقلن إلى فرص عمل مستقرة بنفس نسبة الشبان.

من مجموع الشباب الذين أنهوا مرحلة الانتقال، 81.1 في المئة انتقلوا إلى وظيفة مستقرة ومرضية، و14.4 في المئة منهم انتقلوا إلى عمالة مرضية لكن مؤقتة، و4.5 في المئة انتقلوا إلى عمل حر مرضٍ. يلاحظ وجود اختلافات في توزيع من انتقلوا إلى سوق العمل تبعا للوضع المالي للأسر؛ إذ يوجد ميل نحو ارتفاع طفيف للعمالة المؤقتة المرضية بين الفقراء جدا، ولكن أيضا بين الميسورين. كما أن الشباب حاملي درجة البكالوريوس أو درجة الدراسات العليا لديهم فرصة أكبر لتحقيق الانتقال لعمل مستقر ومرضٍ، من الشباب الأقل تعليما. ومن ناحية أخرى، العمل المرضي المؤقت هو الأكثر انتشارا بين العمال الأقل مهارة.

الانتقال المباشر من الدراسة إلى سوق العمل هو المسار الرئيس لمن أتموا مرحلة الانتقال، ولكن الفترة الانتقالية طويلة لأولئك الذين لم يحصلوا على عمل مستقر، أو مرضية كأول تجربة.

من الشباب الذين أكملوا انتقالهم إلى سوق العمل، 36.0 في المئة انتقلوا مباشرة من الدراسة إلى وظائف مستقرة و / أو مرضية. ثلث آخر ( 35.4 في المئة ) شهد فترة من البطالة قبل إتمام عملية الانتقال، متوسطها 19.5 من الأشهر، في حين أن متوسط طول فترة المرحلة الانتقالية لمن لم يتموا عملية الانتقال بشكل مباشر بعد الدراسة هو 31.8 شهر. أما بخصوص الشباب في المرحلة الانتقالية، فإنه يبدو أنهم يقضون فترة طويلة جدا من الزمن في البحث عن عمل مستقر و / أو مرضٍ؛ حيث إن متوسط طول فترة المرحلة الانتقالية هو 55.6 شهر.

المصدر الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني 15/5/2014



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.