عشقوا ليدي غاغا ونسوا فلسطين!! كتب: د. هشام صدقي بقلمه

عشقوا ليدي غاغا ونسوا فلسطين!!    كتب: د. هشام صدقي بقلمه

قلم: أبو يونس من فلسطين*

هشام صدقي أبو يونس من دولة فلسطين أستاذ الاقتصاد والفكر السياسي كاتب وناقد سياسي
استوقفتني ومجرد الصدفة إعلانات ضخمة وممولة على شبكة التواصل الاجتماعي وإعلانات بعض الفضائيات ووصول المغنية الأمريكية ليدي غاغا إلى حفل الأوسكار ووصولها إلى دبي ضمن جولتها العالمية.

ووفقا للأرقام التي نشرها موقع فيسبوك فقد سيطر حفل جوائز الأوسكار على مواقع التواصل الاجتماعي بمساهمة 21 مليون شخص بثمانية وخمسين مليون تفاعل عن الحفل على موقع فيسبوك؛ ففي حفل توزيع الأوسكار الأخير صعدت الليدي “غاغا” على خشبة المسرح لتغني مقتطفات من أغاني فيلم “ذا ساوند اوف ميوزيك”.

وفي الدقيقة الأولى التي لامست قدماها الخشبة كان يكتب على “الفيسبوك” أكثر من 214 ألف تعليق، وعلى تويتر أكثر من 60 ألف تغريده تشيد بطلّتها وصوتها.. وما إن أنهت وصلتها السريعة حتى كان الملايين من الإعجابات والتعليقات تشعل مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف دول العالم.

وكما استوقفني الكاتب أحمد الزعبي فيما كتب وفعلاً؛ إنني استغرب هل العالم عشقوا ليدي غاغا ونسوا فلسطين إلى هذا الحد؟ والسؤل هنا إلى عشاق ليدي غاغا؟ هل لو عرضنا كل الوطن العربي، بأرضه ونفطه ونخله وصحرائه وقمحه وانقسامه واقتتاله على خبير عقاري بغية البيع.. ترى كم يساوي في هذه اللحظة؟
لو عرضنا دماءه وأشلاءه وانفجاراته وسياراته المفخخة وبراميله المتفجرة والبيوت المهدّمة على تاجر “خردة وحديد مستعمل”؟ ترى كم يساوي في هذه اللحظة؟

لو عرضنا كراسي الأنظمة العربية وصولجاناتها ومقاعدها وأسرتها وخزائنها ومخازنها على “مُنجِّد” وخبير “موبيليا” وأثاث مستعمل.. ترى كم تساوي في هذه اللحظة؟

لو عرضنا دموع الأمهات، أنات الأطفال، انكسارات اليتامى، حسرات الأرامل، حنق اللاجئين على ملك الموت ترى كم يساوي الحزن العربي في هذه اللحظة؟

ماذا لو أن الليدي غاغا صارت فلسطين؟ طبعا لا يشرفنا أن نقرن اسم بلد مقدس طاهر باسمها لأنه به أشرف رجال بقاع الأرض لكن من باب أسئلة التهكم.

وصعدت الليدي “غاغا” على خشبة المسرح لتغني بصوت يشبه صوت الأمهات اللاهثات من حرب إلى حرب ودمار إلى دمار ومن خراب إلى خراب ومن موت إلى موت.. كم تعليق ومشاركة وإعجاب ستحظى!

ماذا لو أن الليدي غاغا صارت غزة وصعدت على خشبة المسرح لتغني بصوت الأطفال الخارجين للتو من طحين الإسمنت والطوب وخراب البيوت في حي التفاح وجباليا والشجاعية والوسطى ودير البلح والزنة وبني سهيلا وعبسان وخزاعة ورفح.. إلخ كم تعليق ومشاركة وإعجاب ستحظى؟؟

ماذا لو أن الليدي غاغا.. تعثّرت على مسرح الوحدة والاستقلال وسقطت.. فصارت فلسطين؟ كم عدوا سيصفق للسقوط!!.

ولو فرضنا ليدي غاغا جاءت محملة بالدولارات كم عدد المعجبين والمطبلين والمصقفين لها
لا تحزني فلسطين نَسَوْكِ وعشقوا ليدي غاغا هكذا هم لكن ستنتصرين وستكون الحياة يوما أجمل لكن بدون ليدي غاغا.

*أستاذ الاقتصاد والفكر السياسي

كاتب وناقد سياسي



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.