بطل من بلادي ابو علي مصطفى ( مصطفى الزبري ) بسام ابو شريف

بطل من بلادي  ابو علي مصطفى ( مصطفى الزبري ) بسام ابو شريف

بطل من بلادي
ابو علي مصطفى ( مصطفى الزبري )
بسام ابو شريف
لابد لأجيالنا الصاعدة أن تستمر في النضال لاستعادة أرض فلسطين واعادتها للأمة العربية ، فقد تآمر الاستعمار البريطاني ، والحركة الصهيونية العالمية ، ومراكز نفوذها في الولايات المتحدة لنهب وسلب أرض فلسطين واعطائها للصهاينة الذين يغطون مخططاتهم برداء ديني هم منه براء ، لكن استنادهم للاساطير هو مخطط بحد ذاته لتحويل المسيحيين في الولايات المتحدة الى مسيحيين جدد يؤمنون بهذه الأساطير التي هي في الواقع أساطير بابلية فاحتكرها مدعو اليهودية لأنفسهم ، واستخدموا ما اخترعوه من محارق ليبتزوا العالم ويقيموا قاعدتهم التوسعية على أرض فلسطين للسيطرة على الشرق الأوسط من النيل للفرات .
ويجب أن تعلم الأجيال الصاعدة أن شعب فلسطين قاوم هذا المخطط رغم الحصار وعدم امتلاك السلاح ، وقد قاوم الاستعمار التركي ومنذ احتلال بريطانيا لفلسطين في الحرب العالمية الأولى راحت بريطانيا تنفذ اتفاقها مع الحركة الصهيونية من جهة واتفاقها مع الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام السعودي ، الذي كانت موافقته على سلخ فلسطين عن جسم الأمة العربية ، واعطائها للصهاينة ثمن عرش الجزيرة بدلا من الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى ، وتآمر البريطانيون ( الذين دفع لهم روتشيلد أموالا طائلة ) ، وبعض الأنظمة العربية للسماح للصهاينة باعلان دولة خارج اطار كل التوصيات والقرارات الدولية ( بمافيها قرار 1947 ، لتقسيم فلسطين ) ، واستقدمت الحركة الصهيونية عصاباتها الارهابية التي زودتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وكندا وتشيكوسلوفاكيا بالسلاح لفرض الأمر الواقع على ثوار فلسطين ومجاهديها ، الذين كانوا يحاصرون من قبل البريطانيين والصهاينة والأنظمة العربية ، وتابع الفلسطينيونالنضال سرا وعلنا واضطهدتهم الأنظمة العربيةتحت حجج مختلفة وحاصرتهم ومنعتهم من القتال بدلا من أن تمدهم بالسلاح .
تحولت مخيمات اللجوء الى معسكرات اعتقال ، وحكمت مخيمات الضفة والقطاع ( وهي أكبر مجموعة من مخيمات اللجوء ) ، حكما عسكريا قاسيا تحت حجة منع توريط الأنظمة بحرب يجب أن تستعد لها ، واستمر العدو في ارتكاب المجازر، والتمدد وحول مياه نهر الاردن الى بحيرة طبريا ، وجفف بحيرة الحولة وبنى السلاح النووي الى أن كانت حرب 1967 ، وأتاحت نتائجها فرصة للفلسطينيين بأن يتحرروا ويقاتلوا .
ولد مصطفى الزبري في 14 أيار من العام 1928 ، وكان له من العمر ثماني سنوات عندما اندلعت ثورة 1936 ، فعاشها بكل أحاسيس الطفل الراغب في القتال كما يقاتل الرجال ، وتشرب من تلك البطولات كؤوس الشجاعة والاندفاع الوطني ، وعدم التردد في مقاتلة العدو والدفاع عن الوطن والأهل والأرض ، وعندما أعلن بن غوريون قيام دولة اسرائيل ، وكان له من العمر عشرين عاما عاش وشارك في معارك البطولة في منطقة جنين ، فقد خاض أبطال فلسطين والعراق هناك معارك بطولة وشرف ، ولقب ب " ابو علي " ، منذ تلك الأيام كونه كان يقود مجموعة من الشباب الملتزم وطنيا والمصمم على مقاتلة العدو بشكل سري، ودون أن يكون هنالك تنظيم يخطط وينظم المقاومة ، وشهدت تلك المناطق الحساسة عمليات مقاومة رفعت المعنويات رغم بساطتها ، وكونها عمليات مرتجلة بأسلحة بسيطة .
وجمع هؤلاء الشباب أسلحة وذخائر كانت مبعثرة على أرض المعركة ، وعندما وقع اتفاق الهدنة فرضت أنظمة تمنع شن الهجمات على العدو وتحمي " الهدوء " ، وراح الشباب يبحثون عن عمل ونصب أعينهم الكفاح لتحرير فلسطين .
في عمان ، كانت الحركة القومية العربية غير موحدة لكن الجو العام كان مشحونا بالمشاعر القومية والاصرار الوطني على خوض معركة التحرير ، والتف مصطفى الزبري وعدد من الشباب حول التيارات القومية التي كان يقودها رجال قوميون مخلصون ومشحونون بالتصميم على خوض المعركة التحررية قوميا لاستعادة فلسطين ، وكان منهم حمد الفرحان .
في بداية الخمسينيات ، التحق الطبيبان الثائران جورج حبش ووديع حداد بقيادات تابعة للأمم المتحدة للاهتمام بمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هجروا بالقوة من بيوتهم وأراضيهم على يد العصابات الصهيونية ، وقاما ببث الروح القتالية والفكر القومي الثوري ، وأسست حركة القوميين العرب التي لعبت دورا بارزا في توحيد صفوف التيارات القومية المختلفة ، والتي فعلتها سلسلة الكوارث التي لازمت تلك الحقبة .
انضم وانتظم في صفوف حركة القوميين العرب ، التي أعلن عن تأسيسها في بداية الخمسينيات وبعد أن تخرج من الجامعة الاميركية في بيروت أعضاء القيادة الأولى للحركة ، انتظم شباب كادح ينتمي لأسر فقيرة ، ويعمل معظمهم في وظائف يشغلها من لم تتح له فرصة التحصيل الجامعي ، وكان من بين هؤلاء في اقليم الاردن مصطفى الزبري وحمدي مطر وابوعيسى الطيراوي واخوه ابو محمود " قائد الحرس الأحمر " ، وتعرض هؤلاء للسجن والتعذيب والملاحقة خلال فترة تلت النهوض الوطني الذي عاشته ساحة الاردن ، وشكلت خلالها حكومة النابلسي ، وكان يرأس البرلمان حينها المرحوم صلاح طوقان الذي كان هو وسليمان النابلسي وآخرون قد شكلوا قيادة للتيار الوطني في الاردن .
نشط في تلك الفترة حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكان للدكتور منيف الرزاز دور بارز في ذلك التحرك القومي العربي ، وامتدت حركة القوميين العرب تنظيميا ونفوذا سياسيا ، لكن الفترة التي تلت ذلك ، وهي فترة وحدة مصر وسوريا شهدت انقضاضا من الأجهزة على هذه الأحزاب والحركات القومية والوطنية ، وأصبح قادة هذه التنظيمات في عداد المعتقلين أو الملاحقين ، وكان من بينهم الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد وعلي منكو ونزار جردانة وحمد الفرحان .
وشهد عام 1958 ، انتكاسة كبيرة للنشاط القومي العربي والوطني في الاردن ، وأنزلت القوات البريطانية ، وفرض نظام منع التجول ، فقد انقلب الوضع في العراق وصفيت الأسرة الحاكمة بانقلاب عسكري أسفرعن مقتل أفراد العائلة الهاشمية في العراق ، ومنهم الملك فيصل وعبد الاله ورئيس الوزراء نوري السعيد ، وقتل أيضا طاقم الحكومة الاردنية برئاسة رئيس وزراء الاردن ، وكان يبحث في اقامة اتحاد بين العراق والاردن ردا على وحدة مصر وسوريا ، كانت الجماهير معبأة للوحدة العربية خاصة عندما قضي على عبدالكريم قاسم في العراق ، وأعلن عبدالسلام عارف الوحدة الثلاثية مع سوريا ومصر ، فعمت المظاهرات في الاردن مطالبة بالانضمام للوحدة ، الوحدة العربية كانت ومازالت أمل الأمة العربية للنهوض والتقدم وتحرير فلسطين .
في الخامس من حزيران ، وقعت الكارثة وكان أبو علي مصطفى في السجن هو وبقية أعضاء قيادة حركة القوميين العرب في اقليم الاردن ، ودفعت الأوضاع الجديدةالسلطات للافراج عن كافة المعتقلين السياسيين وكان من بينهم ابو علي مصطفى وغسان قمحاوي وحمدي مطر وآخرين .
اللقاء لبدء الكفاح المسلح
بعد اجتماع اللجنة التنفيذية لحركة القوميين العرب في تموز 1967 ( عقد في بيروت ) ، تقرر الغاء مركزية الحركة واعتماد نظام لامركزي ، وتقررانشاء تنظيم فلسطيني للشروع في الكفاح المسلح ، وذلك بعد أن ولدت هزيمة 1967 ، ظروفا جديدة لاترى في ممارسة الكفاح المسلح في فلسطين أي توريط لأحد ، لابل أصبحت مباشرة الكفاح المسلح ضد اسرائيل ضرورة ملحة .
وكلفني الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد التوجه للاردن للقاء قيادة الاقليم وطرح القرار الجديد عليهم ، وحملت معي رسالة قصيرة بخط يد الدكتور جورج حبش موجهة لقيادة الاقليم للتعريف اذ لم أكن أعرف أيا منهم ، ولم يكونوا هم على معرفة سابقة بي .
وفي عمان ، أجريت اتصالاتي وكان أول من اتصلت به غسان قمحاوي المناضل الصلب وكان قد أفرج عنه من السجن ، وتم الاتفاق مع غسان قمحاوي " رحمه الله " ، أن نلتقي جميعا في اليوم التالي وذلك بعد أن يتصل بباقي أعضاء القيادة ، والتقينا في اليوم التالي :
وكان ابو علي مصطفى أول الحاضرين بينما وصل ابو سمير " حمدي مطر " ، متأخرا وكانت تلك خطوة احترازية منه خشية أن يكون الموعد كمينا للمخابرات ( كان ابو سمير حذرا جدا فقد عانى الأمرين من المخابرات الاردنية وتحايلها ضد القيادات القومية ) ، استمع ابو علي مصطفى لما قلته وقرأ رسالة الحكيم ولم يعط جوابا ، كان مهذبا وقال بجدية تامة : سوف ندرس الأمر ونعطيك جوابا غدا ، وحملت الجواب بالموافقة المشروطة باجراءات احترازيةالى بيروت ، وبدأت عملية تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( لم يكن قد استقر الرأي على اسم التنظيم المنوي انشاءه) ، وتراوحت الآراء بين " الجبهة القومية " ، و" الجبهة الشعبية " الى أن حسم عام 1968 .
لعب ابو علي مصطفى دورا أساسيا في تنظيم ، وادخال الكوادر المدربة للأرض المحتلة عبر نهر الاردن ، وقاد عملية انشاء القواعد العسكرية الرديفة على الضفة الشرقية من نهر الاردن وقاد عملية ادخال السلاح والذخائر " وقاد بنفسه بعضها " ، وأعطى جهدا كبيرا لانتقاء قادة القواعد والاهتمام بتدريبهم وخوضهم دورات خاصة في مصر والعراق والاردن ، وقد برز من هذه الكوادر أنذاك عبدالرحيم ملوح وابو احمد فؤاد ، وقد تعرض الاثنان لاصابات أثناء قيامهما بقيادة عمليات ضد دوريات العدوالصهيوني .
وفي العام 1970 ، قاد ابوعلي مصطفى عمليات الدفاع عن مخيم الوحدات ، وكنت أقاتل الى جانبه مع الرفاق الآخرين ، وقاد عمليات الدفاع عن مواقع الأشرفية المحيطة بمخيم الوحدات الحاج فايز جابر عضو قيادة الجبهة الشعبية آنذاك ، وكان التنسق تم بين القياديين للدفاع عن مخيم الوحدات من مستشفى الأشرفية ومايشرف عليه من جبل الجوفة الى مقر البادية مرورا بشارع بارطو الذي حاولت دبابات الباتون اختراقه عدة مرات عبثا .
وبعد معارك ايلول خرج ابو علي مصطفى للجبل مع القوات وقاتل هناك واعتقل هو وعبدالرحيم ملوح ، لكن اعتقالهما كان اعتقالا خاصا ، فقد حرصت السلطات الاردنية على تسهيل خروج القيادات التي اعتقلت حسما لتبعات استمراراعتقال هؤلاء ، وبعد الخروج من الاردن والانتقال الى لبنان عصفت بقيادة الجبهة تعارضات وتناقضات داخلية كان مصدرها الأساسي ( حسب قناعتي وحسب معلوماتي ) ، العناصر التي دست على الجبهة الشعبية من بوابة" الفكر الماركسي الليميني " ، أي من بوابة أصحاب الجمل الثورية وكانوا جميعا بعيدين عن الثورية ويعملون لصالح العدو ، ووقف ابو علي مصطفى وقيادات عديدة منهم وديع حداد وغسان كنفاني وبسام ابو شريف وابو احمد فؤاد وعبد الرحيم ملوح بالتصدي لهؤلاء " ثبت بالملموس أن بعضهم كان عميلا لاسرائيل ومخابرات عربية أمثال وليد قدورة " ، تماما كما ثبت في الاردن أن عملاء للمخابرات الاردنية لعبوا دورا في تأزيم العلاقات مع الاردن أمثال " مقدام " ، الذي كان من أصحاب الجمل الثورية .
ولعب ابو علي مصطفى بالتعاون مع القيادات الصلبة والمخلصة دورا رئيسيا في الحفاظ على الجبهة وحدة ومنعة وتوجها ، كان في تلك الأثناء مجموعة عملت لشق الجبهة ومنها ابو شهاب وشلته ، ووليد قدورة ومجموعة انتهازية حاولت يث فكرة تصنيف الكوادر الى أ و ب و ج محاولة اضفاء صفة الثورية على كثير من الكوادر المشكوك في التزامهم أو المشكوك في ارتباطاتهم ، ومنح المناضلون الحقيقيون حسب تصنيف أصحاب لوائح ( ا و ب وج ) ، صفة تيار مناضل يجب تثقيفه ، كان شيئا محزنا ومضحكا وانكشفت كل الأمور .
ودافع المناضلون ونجحوا في الحفاظ على الجبهة واستمرار مسيرتها الثورية .
ومصادفة كان ابو علي مصطفى خارج لبنان عندما غزته اسرائيل ، فلم يشارك في معارك عام 1982 ، لكنه قاد كل العمل لدعم ورفد الجبهة التي كانت محاصرة في بيروت مع التنظيمات الاخرى ، وأشرف على سيل المتطوعين والوجود العسكري في البقاع ، وكان ابو احمد فؤاد يقاتل في جنوب لبنان وانقطعت أخباره لنعلم لاحقا أنه كان ينسحب انسحابا منظما عبر طرق طويلة ، وتمكن من الوصول لمواقعنا في البقاع .
وبعد خروجنا من بيروت التأم المكتب السياسي في دمشق للتقييم ، ووضع برنامج النهوض ومتابعة المسيرة .



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.