الأمُم تُّمَورْ، وتحور، وتّدُور بين الظُّلُمَاتِ، والنّوُرْ

الأمُم تُّمَورْ، وتحور، وتّدُور  بين الظُّلُمَاتِ، والنّوُرْ

العالم يعيش بين ماضٍ من الزمانِ، وآتٍ؛ حيثُ تدّور رحي الأيام دوُرتها، فتّطوي حلكة الظلام، في ليالي الشتاء اّلُطِّوُاَل، ومن ثُم تّحُورْ، وتّمُور لتُنهي الوقت في نهار أيام الصيف الطُوال، الحارق حرهُ، ولّهيبهُ، كأنهُ سّيفِ بتارْ للإنسان؛ وبين هذا، وذاك تستمرُ، وتسيرُ، بنا، وفينا عّجَلةُ الحياة؛ فأرحامٌ تّدفع، وأرضٌ تبلع، وقمرٌ يّبزُغ، وشّمَسٌ تغيب، وأنفسٌ تضحك، وتارةً تبكي!؛ فّسُبحان من أضحك، وأبكي؛؛ فّمَرِيضٌ يتمني الشفاء، وفقيرٌ يأمل الغني، وغنيٌ يسعي لإنجاب الذرية والِعُزُوةِ من الأولاد، وفتياتُ كّبُرنْ يّتَمَنَّينْ الزواج، وشباب حياري مظلومين علي الزواج غير قادرين، ويّحلموُن بالَّباءَة!؛ وغيرهم يتمني الهجرة؛ وناسٌ تّخَرجُ بأمر ربها من ظُلماتِ الجهل، والوهن، والشرك إلي نور الهداية، والايمان، وأخرين ينطفأ، وينكفأ من صدروهم نُور الإيمان، والعلم، فيحُوُرُون إلي ظُلمات الجهل، بعد المعرفة، والشرك، بعد الإيمان، والّجُورْ بعد العدل!؛ وتصبح علي قلوبهم راَنْ، وأقفال، وغشاوة؛ في دُنيا سفُليْ، هي مّتَاعُ الغرور ، والتباهي، والتلاشي، والتماهي، والتمحيص، علي الرغم أنهُ يوُجدُ فيها بعضاً من أيام اللعب، واللهوُ، والتسالي، والسرور، المنُقطّعْ؛؛ وبالمقابل بها وفيها الكثير من الابتلاء، والأحزان، والألم، والأمل؛ وفيها تُّحيُونْ، وفيهَا تَّمّوُتُونْ، ومنها تُخّرجُونْ تارةً أُخري.. وحَال أمُتنا العربية، والإسلامية اليوم لا يّسُر حبيبًا، ولا صديقاً، ولا يغيضُ عدُواً، فالعرب بين تّحّوُرٍ، وتّدُورٍ، ومدٍ، وجزرٍ، وانخفاضٍ وارتفاع، حالهم كّرِجَال الأعراف، ما بين الجنة، والنار؛ بّعُضهم يحيا في الظُّلُمَاتِ، والبعض الأخر في النّوُرْ، ومنهم ما بين الحالتين يّحُور تارةً في النور، وأُخري في ظُّلُمات فِتنْ الدنيا، التي تقبل عليهم إقبال الطالب، وتدبر إدبار الهارب، وتصل، وصال الملول، وتفارق فراق العجول، فالدُنيا خيرها يسير، وعيشها قصير، وإقبالها خديعة، وإدبارها فجيعة، ولذاتها فانية، وتبعاتها باقية، فاغتنوا غفوة الزمان، وانتهز فرصة الإمكان، وخذ من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لغدك؛ فالدنيا منازل،، فراحل منها، ونازل فيها،، وهي إما نقمة نازلة،، وإما نعمة زائلة.. وعلي كاهل العربي المسلم خاصةً حِّمِلٌ وأمانةٌ ثقيلة، فعليهِ أن يزرع خيراً وحُباً وجمالاً ليجني أجمل، وأطيب الثمر في الدارين، وأن يترك وراءهُ كل أثرٍ طيب، ويكون مسكاً يشتم الجميع رائحتِهِ العطرة.

فلقد دخلت في الاسلام، بلادُ السند، والهند، والصين، وما وراء البحار، والمحيطات، في غابر الأيام، من الزمن الجميل، بشيء واحد؛! ليس بالسيف أو بالقتال أو من خلال منازلة الأبطال، ولا عبر البطش، والطغيان!؛ وإنما دخلوا في الاسلام بشيء واحدِ هو المُعاملة بأفضل الأخلاق؛ فالدينُ المعاملة؛ وإن حسن، وجميل، وجمال أخلاق التجُار العرب المسلمين في ذاك الزمان وحُسن أدائهم للأمانات، والصدق في التجارة، وفي البيع، والشراء جّعَلُهمْ خّيرْ السُفراء لبلادهمِ.

الأديب الكاتب، والباحث الصحفي، والمفكر العربي والاسلامي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين

رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً

عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعضو اتحاد المدونين العرب

عضو في اتحاد الأدباء والكتاب والأكاديميين والمثقفين والمدربين العرب

عضو الاتحاد الدولي للإعلامين العرب، وعضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية

dr.jamalnahel@gmail.com




التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.