نهفات وطن..... منشارتي وتينة جارنا ...!!!

نهفات وطن..... منشارتي وتينة جارنا ...!!!


بقلم رضوان عبد الله
يحضرني موقف حصل معي منذ سنتين وتجدد بعد عصر هذا اليوم، حيث ان تينة جارنا عالحدود بين بناية نسكنها وبناية هو ساكن فيها ، هي عقاريا داخل حدود البناية التي نسكنها ، وربما عمليا هي له ان كان قد زرعها ضمن حدود بنايته ودخلت بامتدادها من تحت السور فاصبحت ضمن حدود بنايتنا ، او بالاصح البناية التي استأجر فيها لاسكن فيها انا وزوجتي واولادي.
منذ سنتين كنت قد استعرت منشارة( لاشحل) اي لاقص بعض الاغصان اليابسة لتلك التينة الحمقاء من معظم اغصانها اليابسة او الذي يعتريها اليباس بعد عمرها الشقي المديد.
وحصل ان جاء احد سكان تلك البناية المجاورة معاتبا بكل وقاحة : اهي تينتك لكي تقطعها.. ؟؟!! فاجبت مندهشا انا لم اقطعها...بل قطعت بعض الافنان اليابسة واشرت له بيدي تجاه الاغصان المقصوفة بمنشارتي: تستطيع التاكد من ذلك...وبكل وقاحة اجابني غير مسموح لك ان تفعل ذلك بدون اذن صاحب التينة.. وفهمت منه ان التينة لجارنا الاخر وهو حماه... وتركته وابتعدت كي لا تكون هناك مصادمة او تلاسن معه..وانا بطيعي ابتعد عن المشاكل خصوصا مع الجيران حيث اوصى رسولنا الكريم بالجار حتى ظن الصحابة رضوان الله عليهم ان الجار يورث.
اليوم تجدد المشهد ذاته ، فبعد ان اشتريت منشارا جديدا منذ نحو اربعة ايام قررت ان اعيد (تشحيل) تلك التينة والتي تقصفت اغصانها الكبيرة نتيجة العواصف والاعاصير خلال الشتاء الماضي ، و كنت قد لاحظت خلال فترة الربيع والصيف يباس اغصان كبيرة من التينة وعدم ظهور الاخضرار عليها لا من اوراق ولا من اكواز للتين.
وهممت ان اقص تلك الاغصان الكبيرة وبعض الافنان الصغيرة ، ولا اخفي عليكم انني هدفت لهدفين الاول تشذيب اغصان التينة واراحتها من يباس سنينها،اما الهدف الثاني فقد كان من اجل توسعة موقف السيارات لكل جيراني، حيت يبتعد احد جيراننا الاكارم عن الوقوف بسيارته جنب التينة كي لا تتشوه اذا صودف واقترب كثيرا وربما اهتزت بعض الاغصان وجرحت سيارته،وهذا من حقه طبعا.
وما ان اكملت قص بعض الافنان عن رؤزي الاغصان اليابسة واذ بحميه لجارنا( وهو رجل كبير واحترمه طبعا بمقام والدي رحمه الله), ياتيني مسرعا ويقول باللهجة العامية( لك شو عم تعمل وليش عم بتقص التينة،شو مالك انجنيت... )،تمالكت اعصابي ورددت بهدوء:( الله يسامحك يا استاذ ، انا انجنيت،عم اقص اليابس تعال وشوف واتاكد)،وقبل ان يصل الي و اذ بسيدة لا اخلاق عندها ولا ناموس تتهجم علي من البناية الاخرى ومن الطابق الثالث ، يا ويلك من الله شو عم تعمل ومين سمحلك...و. .و.. ).ولم تبق من دعوات مثل نفسها اللعينة الا ورمتني بها.
قلت لها انت بمقام والدتي ولا اريد ان اخطيء بك باي حرف.. ارجوكي ادخلي منزلك وانا بحكي مع الاستاذ( جارنا الكبير كان مدرس اونروا...وقور ومحترم وايضا صديق تعرفت عليه منذ سكني هنا في هذا المبنى...ولا اناديه الا بالاستاذ لاحترامي له) ...فعلا ونعم الجار ...
واعادت تلك الخرقاء تكرار دعوات ما انزل الله بها من سلطان...وانا لكمل قص شجيرات خروع كبروا لهذا العام بجوار جذوع التينة ، وفوجئت بان صهر جارنا (هو منكلمني العام الماضي بوقاحة ) ، وهو غير محترم البتة واتاني راكضا ..اتضح لي فيما بعد ان الرداحة هي زوجته.... طبعا رح تقولوا على شكلوا شكشكلوا....او طنجرة ولاقت غطاها...يصطفل منوا الها...
للاسف جاء يرعد ويهدد وبتوعد و.....بالله عليكم ماذا عساني ان افعل وفي يدي منشار حديد.....جديد يلمع مالسيف البراق وكانه الحسام المهند؟؟!!!
اقسم بالله العظيم وددت ان انهي المشكلة سريعا. فاستعذت بالله وخبات المنشار بصندوق السيارة ، وعدت لاكلمه بدون سلاح....فالمنشار معروف واثاره وخيمة وخطيرة...وغير خافية على الجميع.. خصوصا انه جديد واستعمله للمرة الاولى...واعاد الصياح والصريخ..فقلت له اذهب من وجهي وروح سكت تلك المراة .. واسكت ولا تغلط ومعي صلاحية كاملة ان امنعك من الوقوف امامي لانك بحرم بنايتنا....واردفت قائلا : اصحاب شقتنا ، اي مالكينها، منحوني موقف سيارتين وانا اعمل على تشذيب اغصان التينة كي يتسع الموقف لنا جميعا. وقبل ان تردح انت وتلك العجوز اتاكد من الحقيقة.....لم يتمالك نفسه فبدا بالصراخ والتهديد...وانا صمتت لاني فعلا اوجعته بصميمه...ربما تضايق من كلمة عجوز.....بان الامور تطاله هو ايضا......وانا لا اقصد ايذاءه لكنها كانت تدعو كالعجوز الشمطاء. ولكني والله لا اريد الا الخير للكل ولموقف سيارة فقط...ولكن عند قول الشاعر : وتينة غصة الافنان باسقة....والبقية عندكم...
وبلا طول سيرة جاء جيران اخرين وقورين وتدخلوا ووضعوا حدا لهراءات ذلك الوقح..وكلموا الاستاذ انه ليس من حقكم ما فعلتموه وان الامور ليست من حقكم حتى وقفة سيارة ليست لكم ضمن حدود بنايتنا نحن نعيش ونتقبلكم كجيران...ولو ان التينة ايا كان زارعها... ان يبست اغصانها فيجب قطعها من الجذور.. والاوضاع شايفينها وما حرزانة...والحمد لله ان الجيران انصفوني...ومد يده الاستاذ مصافحا.. لكني انا قدمت اعتذاري للاستاذ لانه بمقام والدي وطلبت منه السماح لاني رفعت صوتي بوجهه ووجه ذلك الصهر الابله..وقال لي انسى ولا تهتم.. شكرا للاستاذ....وشكرا للجيران الذين تفهموا حين اوضحت لهم هدفي الاثنين من استعمال المنشار لتشذيب التينة....
وانشاء الله من هنا للموسم القادم ساكمل عملي مع التينة حتى لو زعلت تلك الحمقاء حيث يجب على زوجها تشذيب لسانها........اوووف لا حول ولا قوة الا بالله....فعلا الشر من منشارة او على الاقل من شرارة..!!!!.



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.