ابو عدنان إنسى..!؟

ابو عدنان إنسى..!؟

بقلم علي بدوان
صالح موعد (أبو عدنان)، من شخوص مخيم اليرموك، من جيل النكبة، جيل البلاد فلسطين، جيل صفورية قضاء الناصرة، التي ولد على ترابها، وغادر فلسطين مُكرهاً كما الغالبية من أتـراب شعبه، غادر فلسطين وهو فتى، الى ديار الغربة والشتات، حتى لوكانت في الجزء الأخر من وطنه السوري الكبير، الممتد من كيلكية وانطاكية الى العريش جنوب فلسطين، الجزء الحيوي من اقاليم سوريا الطبيعية.
أبو عدنان، صالح موعد، عَمِلَ في يفاعة عمره، في مؤسسة النقل الداخلي بدمشق، وعلى خط باصات اليرموك، متنافساً مع حريفة السياقة، وعلى الأخص منهم السائق الشهير الشامي الشاغوري الملقب بــ (طرزان)، لكن تلك المهنة وإن طال عمله بها، لم يستمر معها ابداً، فمزاجه كان حاداً، وصعباً، فالتحق بالعمل الفدائي الفلسطيني، وتحديداً في صفوف حركة فتح، وجناحها العسكري قوات العاصفة، رغم سنه الذي تجاوز الخمسين في حينها، وقد برز دوره كمقاتل شجاع عبر أكثر من محطة، كان اهمها فترة حصار بيروت صيف العام 1982، عندما اجتمع مع رفاقه من أيام البلاد من صفورية، وبعدها في اليرموك، أبو سمير وأبو سامر موعد رحمهما الله، فقاتلا سوياً على محور الطريق الجديدة في بيروت الغربية في مواجهة قوات الغزو "الإسرائيلي".
والمُثير أن أبو عدنان كان سائق سيارة (هانوماك) عسكرية، مهمتها نقل الذخيرة لمختلف المواقع الساخنة من اماكن تخزينها، فكان يقود السيارة بسرعات هائلة تحت دبيب القصف المرعب، لدرجة أن بعضاً من تلك الصناديق كانت تتطاير من وقع السرعة، وكلما خاطبه أحد بتخفيف السرعة كانت كلمته المعروفة على لسانه دوماً " إنسسسسسى"، "إنسسسسسسسى" خيا "إنسسسسسسسسسسى"، فلحق به لقب "أبو عدنان إنسسسسسسسى".
بعد تقاعده من العمل الفدائي، أسس سوبر ماركت صغير جداً، وبالأحرى (دكانة) أسماها بقالية (إنسسسسسسسسسى)، وقد باتت مشهورة باسمها. وقد كتب على كرتونة مربعة معلقة في زاوية الدكان عبارة "موالح ليش لأ" ... وقد شاركه في "ونسه" قريب له وملاصق في السكن، كان يبيع كل يوم في المساء نوع واحد من الخضار أو الفاكهة، وهو يصرخ "عبي بايديك ... عبي بايديك ... عبي بايديك".
رحم الله أبو عدنان إنسسسسى، الذي توفي صيف عام 1995 على ما أظن، والتحية لأبنائه، وخاصة صديقنا عدنان، المفتش في وزارة التموين، وقد تقاعد مؤخراً.
(الصورة : المرحوم أبو عدنان في الدكانة)



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.