هل الاردن لازال في حالة حرب مع ( اسرائيل)..؟! بقلم د:عبدالرحيم جاموس

هل الاردن لازال في حالة حرب مع ( اسرائيل)..؟!  بقلم  د:عبدالرحيم جاموس


امس الاربعاء السادس من نوفمبر الجاري اطلق الكيان الصهيوني سراح المعتقلة هبة اللبدي و المعتقل عبدالرحمن مرعي الذين جرى اعتقالهما اثناء عبورهما نظاميا من الاردن الى الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد اسابيع طويلة مرت على اعتقالهما دون اي مبرر اومسوغ يذكر ....
و قد جرى اخضاعهما الى رحلة تعذيب قاسية في اروقة الاجهزة الأمنية الاسرائيلية لإلصاق التهم الأمنية بهما وبعد ماسطراه من صمود اسطوري في وجهه المحققين والسفاحيين الصهاينة واضراب عن الطعام وصل بهما الى درجة الخطر المحفوف بالموت ....
وقد رافق ذلك كله حملة شعبية اردنية وفلسطينية وعربية واسعة المحال وتحرك رسمي اردني جاد وفعال على كل المستويات وصل الى درجة سحب السفير الاردني من تل ابيب... و رغم ذلك بقي الامر معلقا واحيلا الى الاعتقال الاداري...!
الى ان ضبطت السلطات الاردنية متسلل اسرائيلي الى الاراضي الاردنية بطريقة غير نظامية .. والذي مثل اعتقاله من الجانب الاردني ضغطا حقيقيا على حكومة المستعمرة الاسرائيلية لاطلاق سراح هبة وعبدالرحمن.. !
لاشك ان الفرح قد عم بيوت الاردنيين والفلسطينيين جميعا بإطلاق سراحهما ونيل حريتهما .. بعد صمودهما والتحرك الرسمي والشعبي الذي رافق ذلك الصمود...
فإن الدرس المستفاد من هذا السلوك الاستعلائي لحكومة المستعمرة يؤكد على ان الغطرسة الاسرائيلية تبقى قا ئمة في التعامل مع المواطنيين العرب ومع دولهم...!
وان حكومة المستعمرة الاسرائيلية لا و لم تحترم تعهداتها واتفاقاتها المبرمة لا مع الأردن ولا مع غيره من العرب .. حيث تواصل تعاملها مع الجميع و كأنها في حالة حرب... تعتقل من تشاء من مواطنيهم وتوجهةاليهم التهم التي تشاء وتقتل من تشاء بذرائع شتى ... !
ما هو الجرم الذي ارتكبته هبة او عبدالرحمن حتى يجري اعتقالهما واخضاعهما للتحقيق القاسي والتعذيب الجسدي والنفسي العنيف .. واضطرارهما للاضراب عن الطعام... وخلق حملة عربية و دولية من اجل اطلاق سراحهما حتى ينالا حريتهما...؟!
ولم يطلقا حتى جرى اعتقال متسلل اسرائيلي الى الاراضي الاردنية .. وتظهر الصورة كأنه تمت صفقة تبادل اسرى بين الطرفين... وعندما نقول اسرى يعني ان الاردن واسرائيل في حالة حرب وليس في حالة سلام .... !
من حقنا ان نتساءل و نقول اين هي اذا اتفاقات السلام، اين هو اتفاق وادي عربة الموقع بين الاردن واسرائيل في عام ١٩٩٤م .. ؟
هذا السلوك الاسرائيلي ، يعني أن الاردن واسرائيل لا زالتا في حالة حرب...هذا ما يفرضه سلوك المستعمرة الاسرائيلية وتعاملها مع الاردن ومواطنيه ..!
هل يستطيع الاردن القيام بإعتقال من يشاء وقت يشاء من المواطنين و السياح الاسرائيليين... تحت طائلة الشبه ويجري معهم التحقيق القاسي والعنيف... ويمارس في حقهم التعذيب كما فعلت الاجهزة الأمنية الاسرائيلية مع هبة وعبدالرحمن دون تهم حقيقية وثابته؟!
سؤال يحتم الاجابة عليه، ويحتم اعادة النظر في فهم اتفاق وادي عربة وتطبيقاته الاسرائيلية .. والتعامل معه بالمثل وبالكيف.. حتى تردع هذة الغطرسة والاستباحة الاسرائيلية لبنود الاتفاق في التعامل مع المواطنيين الاردنيين والمصالح الاردنية عامة وخصوصا مايتعلق منها بالقدس ودور الاردن في حماية ورعاية المقدسات الاسلامية والمسيحية...؟!

د. عبدالرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
الرياض 7/11/2019 م



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.